وضع الرئيس في العراق
١٦ مارس ٢٠٢٥
177
مع اقتراب موعد الانتخابات تتزايد الهجمات الإعلامية المفتعلة التي تستهدف رئيس الجمهورية، ونقول مفتعلة لأنها لا تستند الى خلل او تقصير بل تتحرك بتأثير ثلاثة دوافع، الأول هو التزاحم على المنصب مع دنو موعد نهاية الدورة البرلمانية، فهناك طامعون كثر بمنصب رئيس الجمهورية ولكنهم غير قادرين على الإعلان عن رغبتهم الآن ويفضلون مهاجمة رئيس الجمهورية الحالي عبداللطيف رشيد ظنا منهم انه سوف يترشح لدورة ثانية.
اما الدافع الثاني، فهو التحريض العنصري والطائفي، فهناك من يرى ان الكرد يشغلون منصب الرئاسة بغير وجه حق اعتقادا منهم ان الرئاسة اما يجب ان تذهب للقومية العربية او للاغلبية الشيعية، وهذا اعتقاد يجب التصدي له بقوة ورفضه لأنه قائم على التمييز العنصري المرفوض وأيضا لأنه يهدد التعددية العراقية التي تنعكس في توزيع الرئاسات لضمان الاستقرار والسلم الأهلي وتحقيق التنوع وردع التفرد.
بينما الدافع الثالث فيتمثل بغضب البعض من الأداء الإيجابي الذي يقوم به الرئيس رشيد ويعتبرونه فعالا أكثر مما يريدون، وهو أداء محكوم بالدستور والالتزام بالواجب السياسي والوطني، الرئيس يقوم بواجباته البروتكولية والتشريفية والسياسية خير قيام ولم يتأخر او يتعطل عن القيام بأي منها، وقد مثل العراق في كثير من المناسبات والمحافل الدولية وزار الكثير من المحافظات العراقية وتفاعل مع الجامعات والوجهاء والمجتمع المدني واستمع الى شكاوى المسؤولين التنفيذيين والتزم بالدفاع عن حقوق جميع المحافظات العراقية ويجتمع مع الوزراء ويتعاطى مع كل التفاصيل الخاصة بالسياسة الخارجية ويقوم بأدوار دبلوماسية ليس من الضروري اطلاع الاعلام عليها، وهو ما يزعج هذا البعض الذي يرفض تفعيل الوضع الدستوري لرئيس الجمهورية كجزء من السلطة التنفيذية، وهي القضية التي أثارها الراحل مام جلال عندما كان رئيسا لجمهورية العراق.
الذين يستهدفون رئيس الجمهورية يعتمدون على فكرة سيئة ومشوشة عن صلاحيات وحدود المنصب، مستغلين الجهل الشائع بالدستور حتى بين المتعلمين وبعض الإعلاميين والدعاية البعثية المتواصلة والتي تقدم رئيس الجمهورية بنموذج صدام حسين، يشعل الحروب ويعدم المعارضين ويهجر المواطنين ويلقي الخطابات الجوفاء الطويلة ويضحك بدون مناسبة ويدعي العبقرية وكل مواهب الأرض ويقطع لسان من ينتقده!! وهذا الجهل يستغله المبتزون الذين يشعرون بالغضب لأن رئاسة الجمهورية لا تدفع أموالا لإسكات أحد.
الحقيقة ان منصب رئيس الجمهورية في العراق هو موقع ضامن للدولة والدستور، وهو نموذج متقدم معتمد في كثير الدول، سواء بمنصب الرئيس مثل الهند وألمانيا والبرتغال واليونان وعشرات الدول او الملك في بريطانيا وهولندا السويد وعشرات الدول الأخرى، إذ ليس من حق الرئيس ولا واجبه التدخل في ادق التفاصيل اليومية لكنه ملزم بموقف في القضايا العامة، مثل خرق الدستور، الالتزام بالمواعيد الديمقراطية، تحقيق المساواة، اعلان الحرب، غياب او فقدان رئيس الوزراء، المصادقة على الإعدام ألخ من القضايا الحاسمة، وفي العراق من حقه الطلب بسحب الثقة من الحكومة وله حق تكليف من يشكل الحكومة، وهنا مربط الخيل!!.
يستخدم مهاجمو الرئاسة وسائل التواصل السطحية ومدونيها الانتهازيين الذين يبيعون حساباتهم وألسنتهم بأثمان زهيدة، وليس لديهم غير سؤال واحد استهزائي رخيص مفتعل "هل تعرف الرئيس؟" طبعا يختار المدون من يجهل او يحرض بعضهم على إجابات ساخرة، لكن ماذا لو لم يعرفوا الرئيس؟ هل يعرف هؤلاء المدونون ومن يظهر معهم أسماء الأشخاص المسؤولين عن غرق بيوتهم بمياه المجاري؟ هل التقوا بهم؟ هل يعرفون المسؤول عن توفير الحصة التموينية لهم مثلا؟ هل التقوا به؟ هل اختاروه؟ هل حاسبوه؟ هل يعرفون المسؤولين عن غياب الكهرباء؟ هل يستطيعون انتقادهم؟ هل ينتقدون ويحاسبون من يعرقل حياتهم ويغرقهم بالازدحامات ويحبسهم في بيوتهم الصغيرة؟.
ان التعصب العنصري والطائفي والرغبة في اضعاف الدولة وخرق الدستور وفرض السلاح المنفلت والحلم بالعودة الى التفرد والطغيان هو ما يدفع الى مهاجمة أي رئيس جمهورية منذ 2003، فهؤلاء يحلمون بعودة الحاكم المتفرد بثياب جديدة عبر القفز على التوصيفات الدستورية مستغلين المال العام الذي وضع امانة بين يديهم في تسويق انفسهم ومهاجمة كل من يريد فرض سيادة الدستور وكذلك لابعاد الرأي العام الغاضب عن المتسببين الحقيقيين بمشاكل وأزمات البلاد عبر وسائل مبتذلة لا تليق بالقادة والمسؤولين السياسيين او بمن يريد ان يحمل صفة زعيم.