تكمن أهمية التعداد العام للسكان في كونه السبيل الوحيد لقاعدة بيانات يمكن أن تكون دليلا في اتخاذ القرارات واجراء المقارنات والدراسات ووضع الخطط التنموية في بلد ما، وتمتد هذه الأهمية المستمرة إلى وظيفة التخطيط التي لا تنتهي عند تحقيق الأهداف، لأن الهدف الإنمائي يبقى متحركا تبعا لحركة موجودات الحياة وقوانين التطور ما بقي الليل والنهار.

وكان العام 2007 موعدا لاجراء التعدادا العام للسكان طبقا للدورة الإحصائية العراقية، حيث كان يجرى كل عشرة أعوام، إلا أنه أرجئ بسبب الظروف الأمنية في ذلك الوقت إلى العام 2009 على الرغم من كل الاستعدادات التي قامت بها وزارة التخطيط بالتعاون مع كوادر وزارة التربية والإنفاق الكبير على عناصر إجراء التعداد في وقته المحدد، ثم تأجيله إلى تشرين الأول 2010 بسبب ما قيل عن التجاذبات السياسية حول التعداد في المناطق المتنازع عليها، وبعد ذلك تأجل إلى وقت غير مسمى، وتم تجاهله بشكل نهائي من قبل الحكومات المتعاقبة برغم الأهمية البالغة لاجراءه، حتى أعلنت وزارة التخطيط في الحادي عشر من تموز 2018 عن نيتها إجراءه في العام 2020، وبهذا ضّل واضع الخطط والستراتيجيات طريقه الخاص بالوصول الى الأدوات العلمية في خطط التنمية ، جراء عدم توفر البيانات.

وبحسب التجارب العالمية فأن أهمية التعداد لا تقتصر على إحصاء الكثافة السكانية وتوظيف البيانات في اتخاذ قرارات مستقبلية، فقد ثبت ان للتعداد دور كبير في تكريس تطبيقات التنمية المستدامة ،

والتخطيط الستراتيجي، والتكتيك القائم على التحليل الستراتيجي SWOT والذي يراد به دراسة عناصر ( القوة ، الضعف، الفرص، التهديدات)، وجميع هذه المفاهيم وسواها الاقتصادية والاجتماعية تستند في المشهد الكلي إلى الإحصاءات والبيانات المتعلقة بالطاقات البشرية والموارد الطبيعية والموجودات، وعلى هذا الأساس فان الخطط والإجراءات القطاعية في مشهد الاقتصاد الكلي على مدار عشرين عاما لم يتم بموجبها رصد ومقارنة حركة الأهداف الإنمائية وقياس درجات النجاح والفشل في معالجة معدلات (الفقر، البطالة، الأمية، الخصوبة، قوى العمل المحلية والوافدة، ناهيك عن عدم اعتماد المقاييس العلمية لتنفيذ الخطط الخاصة بالتوزيع العادل للثروة والخدمات الصحية والتربوية والخدمية الأخرى).

وبالتالي من له المصلحة في عرقلة اجراء التعداد على مدار ٢٠ عاما، وهل سيكون الموعد الذي حددته وزارة التخطيط في نهاية العام المقبل هو موعد نهائي لاجرائه؟

وهنا لابد من الاعتراف سلسلة الازمات التي اعاقت تنفيذ التعداد هي ذاتها التي اعاقت كل المحاولات الجادة للخروج بالبلاد من حالة الصدمة التي جعلت العقل الجمعي لا يؤمن بالارادة الوطنية ومستسلما للحلول الجاهزة من الخارج.