ألقى حادث اعتداء نساء مقربات من نائب عن دولة القانون على ضابط مرور ورفيقه الضوء على ازدياد حالات الاعتداء على رجال المرور في العراق.
فقد قامت امرأتان مقربتان من أحد نواب الإطار التنسيقي بالاعتداء بالأحذية على ضابط مرور ومنتسب آخر معه، قبل أن يقوم النائب بهاء الدين النوري عضو دولة القانون، بأخذهنّ من مركز الشرطة بعد رفع دعوى عليهن من الضابط المعتدى عليه.
ومن ثم توالت الأحداث بإصرار وزيرالداخلية بالاستمرار باتخاذ الاجراءات القانونية بحق المرأتين، وتكريم المعتدى عليهما لتصبح القضية،موضوع رأي عام، وربما هذا ما دفع ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، بفصل النائب النوري من الكتلة النيابية مع بقائه كنائب داخل الإطار التنسيقي.
 
ولم تكن هذه الحادثة هي الوحيدة بالاعتداء على رجال المرور في العراق، فقد سبقت ذلك، حالات كثيرة حيث شهد أحد شوارع بغداد قبل ساعات حالة سحل لشرطي مرور من قبل سائق تكسي، وقبلها بايام قامت مجموعة من أصحاب الدراجات النارية أو ما تسمى بـ (التوك توك) بالاعتداء على مفرزة مرورية في شرق بغداد !
 
من المعروف أن رجال المرور هم الأقل تسليحاً أو ربما لايحملون أي سلاح رغم أنهم محسوبون على وزارة الداخلية ولا يملكون أي صلاحية بالاعتقال كما باقي القوات الامنية وربما هذا ما يعرضهم للاعتداءات المستمرة من قبل بعض ضعاف النفوس وتصل بعض الحالات للقتل.
 
خدمة في ظروف جوية قاسية
 
من المعروف أن العراق يشهد في فصل الصيف ظروفاً جوية قاسية جداً، حيث تصل درجات الحرارة الى 60 م في المناطق المكشوفة، خصوصاً في الشوارع المزدحمة حيث تزداد درجات الحرارة نظرا لعوادم السيارات وأجهزة تبريدها والتي تزيد من حرارة المكان. كلنا يرى بأمّ عينه، أن ضابط المرور أو شرطي المرور يقف تحت أشعة الشمس، لينظم حركة السير، والمحزن في المشهد هذا، أن مركبات المواطنين تقف بجانب شرطي المرور في الاشارة الضوئية، وهذه المركبات تبث حرارة قوية بسبب عوادمها ومحركها الذي تزداد حرارته بسبب تشغيل المكيفات وما تسببه من تشغيل لمراوح المحركات لتبث حرارة عالية على من يقف بجانب هذه المركبات وهو شرطي المرور!
تخيلوا هذا الموقف في ظهيرة العراق وبدرجة حرارة تصل 50 أو 55 درجة مئوية، وليتخيل سائق هذه المركبة كيف هو وضع شرطي المرور!
مثلا في البصرة جنوبي العراق قبل سنوات، وبسبب درجة الحرارة العالية جداً هناك، لقي أحد أفراد شرطة المرور مصرعه بسبب الإجهاد البدني في الحر كذلك نسمع بين الحين والآخر، عن سقوط رجال مرور وفقدانهم الوعي بسبب الاجهاد والحر، ناهيكم عن الاعتداءات المستمرة عليهم .
وهنا يتبادر الى الذهن بعض الاسئلة:
من منا وقف بجانب شرطي المرور في الاشارة الضوئية وقام بإطفاء محرك المركبة كي يقلل من حرارة المكان وبالتالي يقلل من عناء هذا الشرطي؟
من منا يشكر رجال المرور على جهودهم عند مرورنا من جانبهم لنعطيهم دفعة معنوية نظير عملهم المُرهق؟
 
و لنسأل كذلك:
 
لماذا لا يحترم بعض مواكب المسؤولين العراقيين رجالات المرور؟
كم سمعنا باعتداءات مواكب المسؤولين على رجال المرور لانهم أرادوا تطبيق القانون على مخالفات هذه المواكب أو منعها من السير عكس الاتجاه أو خرق الاشارة الضوئية الحمراء ؟
ولماذا تراجعت المنظومة الاخلاقية للكثير بحيث أن من يعتدي على رجال المرور (العُزل من السلاح)،هم نماذج من جميع فئات الشعب، ابتداءاً من أصحاب (التوك توك) وأصحاب مركبات الاجرة و انتهاءاً بالمسؤولين في الدولة وعشيقاتهم ؟
ولماذا لا تقوم الدولة بشكلٍ صريح بحماية رجال المرور من الاعتداءات المتكررة وذلك عبر توفير حماية أفراد الشرطة وهذا ليس بالأمر الصعب، خصوصاً وأن وزارة الداخلية العراقية من أكبر الوزارات والمؤسسات امتلاكا للمنتسبين فيها وهذه الوزارة لا تشكو من نقص في مواردها البشرية، بل على العكس، تشكو الترهل الوظيفي كباقي مؤسسات الدولة العراقية، بسبب حملات التعيين لاجنداتٍ انتخابية مما تسبب بتخمة بشرية في هذه الوزارة وباقي الوزارات ايضاً .
 
هيبة الدولة باحترام القانون
 
لا شك أن العراق بشكلٍ صريح مفتقداً لمفهوم الدولة واحترام مؤسساتها، فكيف يحترم المواطن العادي دولته وهو رأى بأمّ عينه أن بعض منتسبي الاجهزة الامنية قاموا بوقتٍ سابق بالدهس على صورة القائد العام للقوات المسلحة لأنه قام باعتقال عدد من المشتبه بهم من ضمن هذه الاجهزة ؟ عندما يرى المواطن البسيط هكذا مشهد، من الطبيعي أن يمتنع عن إحترام رجل الأمن ما دام الرجل الامني لا يملك ارادة الدفاع عن نفسه لاسباب عديدة .
 
بالمقابل، من غير المستبعد أن هناك مساع جادة لمنع انتقاد أداء الحكومة والطبقة السياسية في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي واعتبار ذلك تهديداً للأمن القومي عبر سنّ تشريعات برلمانية منتظرة، وفي الوقت ذاته يُسمح بالاعتداء على رجال المرور لتمُر حالات الاعتداء عليهم مرور الكرام، خصوصاً في حال عدم وجود كاميرا هاتف توثّق الحادث وعدم وجود "ترند" في وسائل التواصل الاجتماعي يُجبر الكُتلة السياسية الفلانية على طرد نائبٍ عنها، لأن له صديقة اعتدت بالحذاء على شرطي مرور وتم تصويرها ونشر التصوير في فيسبوك وتويتر!